حسن حسني عبد الوهاب

465

العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين

أرض تخللها الأنهار داخلها * حتى المجالس والأسواق والطرق على أنه لحقه مدة مقامه بها أذى كثير من أصحاب المناصب الشرعية كقاضي الجماعة والمفتيين ، ومنع برهة من إلقاء الدروس حسدا منهم ، قال تلميذه ابن الرمامة المذكور : أنشدني شيخنا أبو الفضل : أصبحت فيمن لهم دين بلا أدب * ومن لهم أدب عار من الدّين أصبحت فيهم غريب الشكل منفردا * كبيت حسان في ديوان سحنون يشير إلى بيت شعر لحسان بن ثابت أورده سحنون في المدونة وهو الوحيد فيها ، وهو : وهان على سراة بني لؤيّ * حريق بالبويرة مستطير ولما أفتى علماء المغرب الأقصى بحرق كتاب " إحياء علوم الدين " للغزالي بإيعاز من سلطانها ، حرق ما وجد من نسخه في صحن جامع مراكش وكتب عليّ بن يوسف بن تاشفين أمير المرابطين إلى أنحاء مملكته يأمر بتحليف العلماء بمغلظ الأيمان أن ليس عندهم الإحياء ، فتجاسر أبو الفضل بالانتصار إلى الغزالي وكتب إلى الأمير المذكور في ذلك ، قال تلميذه أبو الحسن علي بن حرزهم ، لما وقع هذا الأمر ذهبت إلى أبي الفضل أستفتيه في تلك الأيمان ، فأفتاني بأنها لا تلزم ، قال : وكانت على محمله أسفار فقال لي : هي من الإحياء وددت أني لا انظر في عمري سواه . وقد أخذ أبو الفضل في نسخ كتاب الإحياء يقوم كل يوم من رمضان بنسخ جانب حتى أتمها في ثلاثين جزءا . ومن هنا يتضح لك مقدار تأثر أبي الفضل في أقواله وأعماله بآراء الغزالي وفلسفته . اتفقت كلمة من ترجمه من العلماء أنه كان من أهل الورع الكامل والصيانة من العلماء العاملين ، وسيرته على سنن الصالحين ، بارعا في أصول الدين والفقه ، يميل إلى النظر والاجتهاد مع النزاهة التامة والخوف الشديد من اللّه تعالى ، لا يقبل من أحد شيئا وإنما كان يعيش مما يأتيه من إيراد ضيعة له بتوزر ، ومن نظمه في المعنى : عطاء ذي العرش خير من عطائكم * وسيبه واسع يرجى وينتظر